الثعلبي

275

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وأمّا الصدقات ، فمصرفها ما ذكر الله سبحانه وتعالى : " * ( إنّما الصدقات للفقراء ) * ) الآية وقد مضى البيان عن أهل السهمين . وأمّا الغنائم فإنّها كانت في بدء الإسلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع بها ما يشاء ، كما قال عزّ وجلّ : " * ( قل الأنفال لله والرسول ) * ) ثم نسخ ذلك بقوله : " * ( واعلموا أنّما غنمتم من شيء ) * ) الآية : فجعل أربعة أخماسها للغانمين تقسّم بينهم . فأما ما كان من النقود والعروض والأمتعة والثياب والدواب والكراع فإنّه يقسّم بينهم ، ولا يحبس منهم . وأمّا العقار ، فاختلف الفقهاء فيه ، فقال مالك ( رحمه الله ) : للإمام أن يحبس الأراضي عنهم ويجعلها وقفاً على مصالح المسلمين . وقال أبو حنيفة : الإمام مخيّر بين أن يقسّمها بينهم وبين أن يحبسها عنهم ويجعلها وقفاً على مصالح المسلمين . وقال الشافعي ح : ليس للإمام حبسها عنهم بغير رضاهم ، وحكمها حكم سائر الأموال . وهو الاختيار ؛ لأنّ الله سبحانه أخرج الخمس منها بعدما أضاف الجميع إليهم بقوله : " * ( غنمتم ) * ) فدلّ أنّ الباقي لهم وحقّهم . وأما الخمس الباقي فيقسّم على خمسه أسهم : سهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسهم لذوي القربى ، وسهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وسهم لأبناء السبيل . وأمّا الفيء فإنّه كان يقسّم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة وعشرين سهماً : أربعة أخماسها ، وهي عشرون سهماً لرسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل بها ما شاء ويحكم فيها ما أراد ، والخمس الباقي يقسّم على ما يقسم عليه خمس الغنيمة . وأما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد اختلف الفقهاء في الأربعة الأخماس التي كانت له صلى الله عليه وسلم من الفيء . فقال قوم : إنّها تصرف إلى المجاهدين المتصدّين للقتال في الثغور ، وهو أحد قولي الشافعي ح . وقال آخرون : تصرف إلى مصالح المسلمين ؛ من سد الثغور وحفر الآبار وبناء القناطر ونحوها بدءاً بالأهّم فالأهمّ ، وهو القول الآخر للشافعي ح . وأمّا السهم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خمس الفيء وخمس الغنيمة فإنّه يصرف بعده